بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٠
منطقة المواقيت البعيدة وهو الخط الواصل بين المواقيت المزبورة، أو هو دون المواقيت البعيدة، بدعوى ملاحظته للجحفة والشجرة، ولا يحتمل انّه خارج منطقة المواقيت، لأن أهالي جدة ونحوهم من المدن الواقعة على ساحل البحر لا يجب عليهم الذهاب إلى أحد المواقيت المعروفة بل يحرمون من دويرية أهلهم، وحينئذ فيجزئ الاحرام منها، أما على الأول فظاهر، وأمّا على الثاني فيشمله عموم من كان منزله دون المواقيت فاحرامه منه ولا يلزم بالذهاب للمواقيت البعيدة، لأن الفرض أنه لم يمر عليها، وقد عرفت التسالم على عدم لزوم المرور عليها، ولا يصدق عليه انّه تجاوزها ولم يحرم منها، فهو نظير من دخل منطقة المواقيت ثمّ بدا له أن يعتمر فإنّ احرامه من منزله الذي نوى فيه، وقد عرفت انّ بُعد جدة هو على القدر الذي أخذ في ماهيّة التمتع. كما يستدل للاجتزاء بالاحرام على التقدير الثاني بعموم عقد الاحرام بالتلبية ونحوها، غاية الأمر قد خصص هذا العموم بالمواقيت البعيدة لمن مرّ عليها وبالعموم الآخر «لا يدخل الحرم إلا محرما» وبما دلّ على انّ ماهية التمتع متقومة بالاحرام من بعد مرحلتين ثمانية وأربعين ميلًا، والمفروض انّ جدة على هذا البعد حيث المطار الذي يصل إليه الحجيج.
و لو سلّم جدلًا انّ جدة قبل المواقيت وانّ حدّه- بالحاء المهملة- الواقعة وسط الطريق بين جدة ومكة هي نقطة المحاذاة للمواقيت فانّه يحرم من جدة ويستمر على تجديد التلبية إلى أن يتجاوز المدن الواقعة في الطريق المحتملة للمحاذاة. لكن هذا التقدير الثالث لا مجال لاحتماله بعد ما عرفت من الأدلّة الدالّة على تقوم ماهيّة التمتع بالاحرام من على بعد مرحلتين فما