بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - تباين مِلاكات الأقسام في الشعائر
يقول قائل مثلًا: ما هذا الانحناء ونكس الرأس ورفع العجيزة؟! هذه مظاهر لا يفهمها غير المسلمين .. لأنّ هذه الطقوس المفروض فيها أن تُقام بنفسها لأجل الحفاظ علىالمجتمع المسلم في نفسه .. وكذلك الحال بالنسبة إلى طقوس الإيمان في وسط الطائفة، فإنّه لا يعيها غير المؤمنين، فمن الخبط بمكان تفسير الشعائر المأمور بهافي وسط خاصّ والحكم عليها بموازين الوسط العامّ فضلًا عن الوسط الأعمّ .. وهذا البحث في الشعائر ليس فقط في الشعائر الدينيّة، بل يجري في الشعائر الوطنيّة والقوميّة ..
بعض الشعائر الوطنيّة والقوميّة تؤسَّس لأجل حفظ الفِكر والهويّة وربط المواطن بتربة وطنه، أو بقوميّته .. وليس الغرض من تلك الشعيرة أو الرمز دعوةالأمم الأخرى، كلّا!!
مثلًا لأجل ربط الجنود بالتربة والوطن، أو من أجل تحقّق معاني الدفاع عن الوطن وحماية مقدّرات البلد وما شابه ذلك، يُربط الجنود برمز معين وإن لميفهمه الآخرون، أو قد يسيء فهمه الآخرون .. إذ ليس الغرض من هذا الرمزالعسكريّ أو الجهاديّ هو فهم الاخرين .. بل المطلوب فيه هو فهم أهل الوطن ..
كذلك الحال في الشعائر الدينيّة التي يظهر غالب الخطاب فيها، بل مدلول الأدلّة الكثيرة، أنها موجّهة لأجل نفس المجتمع المسلم أو المجتمع المؤمن .. ولأجل حفظ هويّتهما، وحفظ مبادئهما، ويتماسكا ويترابطا .. لا أنّه لأجل التبليغلجهة أخرى أو لأمّة أخرى ..
نعم قد يفترض ذلك في بعض الشعائر، مثل باب الدعوة إلى الجهاد