بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - تطبيقها في مورد عدم جواز الترقيع والتصرف ببدن الانسان انموذجا
فليس حجيّة المدلول الثاني من باب حجيّة الدلالة الالتزامية كي يقال انّه ليس بحجّة فيجب أن نفرّق بين الأحكام العقلية أو الشرعية القهرية المترتبة على شيء وفرد من الطبيعة ولها دليلها الخاصبنفسها وبين كون هذا المدلول الآخر ثبوته رهين بالمدلول الالتزامي للدليل، مثلا إذا أثبت الاستصحاب انّ هذا الماء طاهر وقد غسل به ثوب النجس فهذا الثوب يطهر وطهارته ليست من لوازم طبيعة كل استصحاب وانّما من لوازم هذا الفرد.
وهو مع كونه مدلولا التزاميا لدليل الاستصحاب في الفرد إلا انّ له دليله الخاص وهو مطهرية الماء الطاهر للمتنجسات فاللازم عدم الخلط بين الموردين.
اذ اتّضح ذلك فنقول: استفادة حرمة الإضرار بالنفس من (لا ضرر ولا ضرار) إن كانت كمدلول التزامي في الفرد فإشكال المتأخرين بذلك وأنه ليس بحجّة في محلّه وأمّا إذا كانت استفادته لا من جهة ذلك، بل لأن له دليلا آخر عقليا أو شرعيا فلا بأس.
وتقريب ذلك انّ المشهور يطبّقون (لا ضرر) على نفس الجواز التكليفي، حيث انّ الأصل الأولي في الأفعال الإباحة والجواز. فاذا طرأ عليه الضرر واضراره بالبدن فلا ضرر ترفع الجواز التكليفي ومع رفعه ينتج عقلا الحرمة لا من باب المدلول الالتزامي للفرد كي يتوقّف على دلالة دليل العام، بل لأن معنى رفع الاذن في الترخيص عقلا هو الحرمة، فبمقتضى نفس تطبيق (لا ضرر) يقتضي الرفع الحرمة.