بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - تفصي بعض الاعلام
ولا ريب انه يستفاد من أدلة باب الخمس والزكاة والصدقات الواجبة الاخرى ان الغرض إيصال الضريبة المالية الى جيوب الفقراء لا ان تملكها جيوب اخرى وشرائح اخرى ويبقى الفقراء على حالتهم المدقعة غاية الامر يعطى لهم شيء يسير.
أو أن بعض الفقراء يوكلون الفقيه فيبقى بقية الفقراء على حالتهم المدقعة.
فلا شك أنه خلاف الغرض من تشريع الزكاة والخمس، وأن الادلة لا تشملها ولا تسوغها، لانه يخالف نفس مصلحة الجعل والتشريع.
وكذا في باب التصدق في مجهول المالك الغاية منه وصوله الى الفقراء وهذا نوع من الضرائب التي جعلها الشارع للفقراء فكيف نسوغ نحن بحيلة شرعية إيصالها الى جيوب الاغنياء، فهذا خلاف مصلحة الجعل للتصدق، لذا التزم البعض بالتصدق بالنصف، ولكن هذا أيضا لا ينفع في دفع المحذور.
وهذا نظير ما أشكل على الحيل الشرعية في باب الربا من أن مفسدته هو استنزاف الدائنين من الطبقة الفقيرة بلا جهد عملي نظير ممارسة اليهود في الجاهلية سابقا والى يومنا هذا، فكيف يسوغ حصول هذه المفسدة بتمامها عن طريق الحيل الشرعية وباسم معاملي آخر فمن التشديد والتغليظ في أدلة حرمة الربا يستفاد نفي نتيجة الربا وإن كانت بطرق أخرى، هذا وذلك الباب وان كان يحتمل فيه التفصيل إلا أنا المراد من الاستشهادية هو أصل التنظير في المحذور.
وأما صغرويا فإن التصدق بربع او ثلث او نصف الثمن لا يقوم به