بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - الفصل الأوَّل أدلة القاعدة
إن قلت: فعلى ذلك يشمل التأسي الأفعال العادية التي كان يأتي بها لا في مقام التشريع وتبليغ الأحكام الإلهية بل ينتهي الأمر حينئذٍ إلى أن كل أفعاله (ص) لها مدى تشريع.
قلت: إنه مع الاشتراك في عموم التأسّي هناك فارق بين الافعال العادية والأفعال التي يأتي بها (ص) بقصد الانشاء وبقصد تبليغ أحكام الله فإنّ العاديات لا إنشاء في إتيانها كمالا رجحان في ماهيّتها بما هي هي بخلاف الافعال من النمط الثاني كما أنّ العاديات لا يراد بها كلّ فعل يشترك فيها (ص) مع نوع البشر بل ما تميز به (ص) ممّا يدخل في المكرمات ونحوها.
ثم إن مدرك القول بانحلال أو جواز حلّ النذر إذا قيس متعلّق النذر إلى فعل آخر هو ما ورد [١] في اليمين من أن الحالف إذا رأى مخالفتها خيراً من الوفاء بها جاز له أن يدعها ويأتي بالذي هو خير هذا إذا لم تحمل هذه الروايات على شرطية عدم مرجوحية المتعلّق ولو بلحاظ حال المزاحمة بينما الكلام في أفضلية الفعل المغاير وإن لم يكن مزاحمة في البين.
ثمّ إنه لا إشكال في دلالة الروايات المشار إليها في اليمين على ذلك مضافاً الى دلالة الروايات الورادة في خصوص النذر. بل الروايات الواردة في خصوص المسألة مثل صحيح أبي عبيد الحذاء، قال سأل أبا جعفر (ع) عن الرجل نذر أن يمشي الى مكة حافياً، قال إن رسول الله (ص) خرج حافياً
[١] ١٨ كتاب الإيمان.