بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - أولا الأقوال في القاعدة
واستدلّ للجزئية:
أوّلا: بما ورد في أبواب الاحرام من الروايات الدالّة على لزوم التعيين واشتراط العدول حيث أنّ ظاهرها لزوم قصد ماهيّة النسك عند الاحرام ممّا يظهر منها أنّ الاحرام جزء؛ إذ هذه خاصّية الجزئية لا الشرطية فإنّها حيث كانت توصّلية، لا تلزم نيّة المشروط عند إتيان ذات الشرط وإن كان تعبّديا كالوضوء والغسل.
ثانيا: بأنّ عبادية الاحرام متوقّفة على قصد أمر النسك أي أنّه لا أمر به في نفسه كما هو الحال في الوضوء والغسل ممّا يدلّ على أنّ الأمر به ارتباطي ضمني.
ويخدش فيهما بأنّ لزوم قصد الأمر بأحد النسكين وإن كان لابدَّ منه لكي يقع الاحرام عباديا، لكن ذلك أعمّ من الجزئية والشرطية كما هو الحال في التيمّم حيث أنّه لم يؤمر به في نفسه فلا يقع عباديا إلّا بقصد الأمر بالمشروط.
وبعبارة أخرى: انّهم قد ذكروا في بحث مقدّمة الواجب أنّ المقدّمة العبادية إذا لم يكن لها أمر مستقل في نفسها فلابدَّ حينئذ من قصد الأمر بذيها. وهذا لا يقلبها عن كونها شرطا. بل مع القول بكون المقدّمة الواجبة هي مطلق المقدّمة دون التوصّلية تصحّ وتقع المقدّمة عبادية وإن لم يأت بالمشروط بالإتيان بمشروط آخر لوقوعها عباديا بقصد الأمر بالمشروط الأوّل. بل تقع عباديا حتى على المختار من المقدّمة التوصّلية حيث انّ الواجب على ذلك القول وإن كان هو خصوص المقدّمة الموصلة