بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - الرجوع إلى الأخبار
والمستفاد من هذه الروايات- إن لم تكن في صدد توسعة القاعدة لكلّ إنشاء على موضوع غير موجود- أنّ في خصوص الملك والمعاوضة عليه، بيعاً كانت أو صالحاً أو إجارة أو جعالة، ليس الملك من شرائط الوجود، بل هو من شرائط الصحّة التأهّليّة خلافاً لظاهر كلام الشيخ الأنصاري (رحمه الله)، مع أنّه لو بنينا على ظاهر كلام الشيخ (رحمه الله) من أنّه من شرائط الوجود لا شرائط الصحّة التأهّليّة فلا ضير في ما جملة من الابحاث نظير منع صحة المضاربة أو التمليك الذي في ضمن الشروط؛ إذ ليس المدّعى هو فسادهما من رأس كما في الخلل في شرائط الصحّة التأهّليّة، بل المطلوب إثبات عدم الصحّة الفعليّة لتضمّنهما تمليك الشيء المعدوم، وهذا يتمّ لو قلنا بمقالة الشيخ (رحمه الله)؛ لأنّ فيهما تمليك للربح الذي لم يظهر، كما هو الحال في الودائع البنكيّة، فلا يكون ذلك العقد في الحيل المزبورة مشمولة ل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، ويستطيع المتعاقد حينئذٍ أن يرجع أي وقت شاء.
والوجه في المختار: أنّ ظاهر روايات «لا طلاق إلّا بعد نكاح»، و «لا عتق إلّا في ملك» أنّه لا عبرة بالإنشاء السابق أصلًا كما هو تقريب ذلك.
والشيخ (رحمه الله) في بحث الفضولي وشرط القدرة على التسليم ذكر روايات في ذلك الصدد وبحث في أنّ (العنديّة) هل هي شرط الوجود أو شرط الصحّة التأهّليّة؟
وقال: إنّ الأخبار لا تدلّ على بطلان بيع الفضولي لو باع ما ليس له ثمّ ملكه ثمّ أجازه. وما ذكره لا يتناسب مع شرط الوجود؛ لأنّ شرط الوجود بعد تحقّقه لا تحتاج المعاملة إلى الإجازة، فإنّه بمجرّد حصول