بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - الرجوع إلى الأخبار
الشرط تتحقّق الفعليّة بالإنشاء السابق. فما ذكره يتناسب مع شرط الصحّة التأهّلية؛ إذ في موارد شروط الصحّة التأهّلية لابدَّ من الإجازة؛ لأنّ الإجازة بمنزلة إنشاء جديد أو رضى إنشائي جديد بإنشاء سابق، والإنشاء لا يفسد من حيث هو تكلّم وتلفّظ.
فمراد الشيخ (قدس سره) لو كان شرط الوجود لما بنى في بيع الفضولي على لزوم الإجازة لمن باع شيئاً ليس له ثمّ ملكه، فلو كان الملك الفعلي شرط الوجود، كما في القبض في الرهن أو في الهبة، فبعد أن يقبض لا حاجة إلى الإجازة، فما التزم به هناك شاهد على كون مراده شرط الماهيّة، وأنّ عبارته موهمة لغير ذلك، ولزيادة التوضيح نقول:
إنّ في العقد ثلاثة مراحل: مرحلة شرائط صحّة ما يتلفّظ به (صحّة الإنشاء في نفسه كإنشاء لا كمنشئ)، ومرحلة شرائط الصحّة التأهّليّة للمنشأ ومرحلة شرائط الوجود.
والظاهر أنّ مراد الشيخ (قدس سره) هو أنّ تلك الأخبار لا تفيد كون الملك من شرائط صحّة الإنشاء مثل العربيّة كما اشترطت في الطلاق وإنّما هو من شرائط المنشأ، والأمر فيه سهل بلحاظ الإجازة المتعقّبة، وهما بخلاف شرائط الوجود، فإنّها بعد انوجادها لا تحتاج إلى إجازة. هذا هو تحقيق مرام الشيخ (رحمه الله).
فتحصّل أنّ القاعدة عامّة ببركة «نهى عن ربح ما لم يضمن»، فتمليك المعدوم فاسد، والإنشاء على الموضوع المعدوم ليس بصحيح.