بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - بيان حقيقة البحث سواء في طرف موضوع القاعدة أو محمولها أو متعلّقها
للكتاب والسنّة المأخوذة في ألسنة بعض روايات القاعدة، المقابل لأخذ عدم المخالفة لها؛ أنّه نفي لمطلق المخالفة بحسب مراحل ومراتب الحكم الاولي فضلا عن مرتبة الجعل، وبالتالي تكون موافقة مع طبيعة الحكم الأوّلي ولا تنافي شؤونه.
المحتمل العاشر: إنّ بطلان الإلتزام المخالف للكتاب والسنّة سواء بنحو الشرط أو الصلح، والنذر وأخويه، وغيرها، مطرّد حتّى للإلتزام والعهد للَّهتعالى، فلا يصحّ النذر وأخويه مع كونه عهداً والتزاماً له تعالى اذا كان مخالفا للاحكام الاولية، فالإتّباع والطاعة لأحكامه تعالى مقيّدة لسلطان عبيده في ما يلتزمونه ويتعهّدونه على أنفسهم له تعالى. فالشروط مبتدأة منه تعالى عليهم لا منهم له على أنفسهم.
المحتمل الحادي عشر: إنّ شأن الحكم الثانويّ كالعناوين العذريّة الستّة، فضلًا عن المثبتة من الشرط وبقيّة الإلتزامات، ليس هو الدوام والثبات، بل ذلك شأن الأحكام الأوّليّة، بل شأنها هو الطروّ الإتّفاقي المؤقّت، والزوال من دون استمرار.
وبعبارة اخرى: حيث قد عرفنا أنّ العناوين الثانويّة العذريّة مزاحمة لبّاً للأوّليّة والتزاحم لا يكون حالة دائميّة بين الأحكام بل الحالة الطبيعيّة هي الوفاق بينها في التدبير الفرديّ أو الاجتماعيّ، ومن ذلك يكون الحال أجلى في الثانويّة المثبتة. نعم، لمّا كان مورد المثبتة هو- كما مرّ- الأحكام اللااقتضائيّة كما في أكثر المباحات كان فيها البقاء الحيثيّ أطول مدّة.