بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٠ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
المبيع في ما بعد مدّة ولا يستطيع عليه الآن، كأن يبيع عشرة أكيال من البطيخ- الذي لا يوجد في الشتاء-
ففي البناء العقلائي يعتبرونه مديناً وبحسب القاعدة يعتبر البيع باطلًا، كما هو مفاد الروايات: «لا تبع ما ليس عندك» حالًا، وأمّا بيعه مؤجّلًا ونسيئة فلا بأس به؛ لأنّه قادر على التسليم، فالقاعدة مزيج من التأسيس التعبّدي والإمضاء.
ولا يخفى أنّ المضاربة عند جماعة، منهم السيّد الخوئي (قدس سره)، ليست على مقتضى القاعدة لأنّها إمّا من باب تمليك ما ليس عنده أو التعليق في التمليك، وقد أشكل عليه بأنّ قاعدة لا تبع ما ليس عندك إشارة إلى البناء العقلائي وليست زائدة عليه، وليس فيها تأسيس جديد، ولكن مما بيّناه في مفاد الروايات ظهر أنّ هذا الإشكال ليس في محلّه، بعد فرض عموم القاعدة وشمولها لغير البيع، وأنّ مضمون القاعدة ليس إرشاديّاً.
وقد أنجز الكلام في الجهات التالية:
الاولى: في سند الرواية.
الثانية: في مفادها.
الثالثة: في عموم القاعدة للكلّي والشخصي.
الرابعة: في أنّها تعبّديّة بمعنى التعديل للبناء العقلائي لا أنّها تأسيس من رأس.
وكلّ ذلك كان مقدّمة للبحث عن الجهة الخامسة، وهي تعميم