بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
فأُراوضه على الشيء من الربح فنتراضى به، ثمّ انطلق فأشتري المتاع من أجله لو لا مكانه لم أرده، ثمّ آتيه به فأبيعه فقال: ما أرى بهذا بأساً لو هلك منه المتاع قبل أن تبيعه إيّاه كان من مالك، وهذا عليك بالخيار إن شاء اشتراه منك بعد ما تأتيه وإن شاء ردّه، فلست أرى به بأساً [١].
١٨- عن عبد الحميد بن سعد: قال: «قلت لأبي الحسن (ع): إنّا نعالج هذه العينة، وربّما جاءنا الرجل يطلب البيع وليس هو عندنا، فنساومه ونقاطعه على سعره قبل أن نشتريه، ثمّ نشتري المتاع فنبيعه إيّاه بذلك السعر الذي نقاطعه عليه لا نزيد شيئاً ولا ننقصه، قال: لا بأس [٢].
وهذه الروايات الخمس الأخيرة قد تقدّم بيان مفادها في ذيل الروايات السابقة عليها.
فتحصّل من كلّ هذه الروايات أنّ القاعدة ثابتة سنداً، وأنّ مفادها هو الاحتمال الأوّل الذي اختاره الشيخ الأنصاري- لا المعنى الثالث الذي تمايل إليه المحقّق الايرواني (رحمه الله)- وذلك لدلالة نفس الروايات، وأنّ التعبير بالعنديّة فيها كناية عن القدرة.
فائدة: ليس المراد في كثير من الروايات المصداق المنسبق من المعنى اللغوي، بل يراد منها مصداقه الأوسع أو الخفي أو الكنائي. ف (العنديّة) في
[١] ب ٨/ أبواب أحكام العقود/ ح ٩. رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجّاج.
[٢] ب ٨/ أبواب أحكام العقود/ ح ١٠. رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد الحميد بن سعد.