بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣ - الفصل الأوَّل أدلة القاعدة
حلف ليحجّن ماشياً فعجز عن ذلك فلم يطقه، قال فليركب وليست الهدي [١].
ومنها: رواية أبي بصير، فقال: من جعل لله على نفسه شيئاً فبلغ فيه مجهوده فلا شيء عليه، وكان الله أعذر لعبد [٢].
ومنها: أحمد بن محمد بن عيسى في (نوادره) عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: مسألته عن رجل جعل عليه شيئاً إلى بيت الله فلم يستطع، قال: يحج راكباً [٣].
وعلى أي تقدير كلّ هذه الألسن ليس فيها ما يدلّ على المرجوحية الذاتية بل دالّة على رجحانية ذات المشي كعبادة.
وخصوص اللسان الثانية يوهُمْ خلاف ذلك ولكنه غير تام كما مرّ لأن أفضلية الركوب لجهات عارضة مزاحمة، لا تنافي رجحان المشي الذاتي عبادة.
إن قلت: إنّ مفادها مرجوحيّته لكونه تركاً لسنة رسول الله (ص) فتعارض اللسان الأول.
قلت: الظاهر عدم المنافاة وذلك إذا أتى بالركوب تأسّياً بالنبي (ص) فقد أدرك الفضل ولكن فعله (ص) من الركوب كما مرّ، لعلّه لأجل عدم
[١] نفس المصدر/ ح ٢.
[٢] الوسائل الباب/ ٣٤ من أبواب وجوب الحج/ ح ٧.
[٣] نفس المصدر/ ح ٩.