بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - المستفاد من القاعدة
المستفاد من القاعدة:
أنّ المستفاد من قاعدة «العقود تابعة للقصود» أنّ العقد يجب ألّا يكون صوريّاً، بل لابدَّ أن يكون لبّيّاً، بمعنى أنّ المدار في تأثير العقود هو اللبّ والواقع لا اللفظ بدون القصد الجدّي.
ولذلك نركّز البحث- للجواب عن ذلك الإشكال- على تلك القاعدة، فتلك القاعدة في معناها ذات مراحل:
الاولى: أنّ المدار في إنشاء المعاملات هو تطابق لفظ الإنشاء مع الماهيّة المنشأة المقصودة في قصد المتعامل، فإن اشترطنا وجود الألفاظ الصريحة في العقود، فلابدَّ من الاستعمال الحقيقي في الدلالة، وإن لم نشترط ذلك، فيكفي الدلالة على المقصود ولو مجازاً.
فلُبّ هذه القاعدة هو تطابق الألفاظ مع المعنى المقصود، أي: يجب أن يكون اللفظ مطابقاً للقصد، وإلّا لم يقع العقد؛ لأنّ ما قصد لم يقع، وما وقع لم يقصد.
ولذا يقال في الإيداعات التي في البنوك أنّها قروض لا ودائع، وإن أصرّت البنوك على أنّها وديعة؛ لأنّ هذا الاستعمال ليس مطابقاً مع المعنى المقصود، فإنّ المعنى المقصود في ذلك الإيداع المزعوم هو تمليك الشخص، المال النقدي المودع، وتملّك شيء في ذمّة البنك، وهذا هو حقيقة القرض، بينما في الوديعة يجب أن تسلّم ولا يتصرّف في رقبتها، والحال أنّ في الوديعة البنكيّة ليس الأمر كذلك، فالمعنى المقصود هو القرض لا الوديعة.