بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - الشعائر والإصلاح الاجتماعيّ
ذلك المستحبّ .. أو بالعكسقد يكون هناك شيئاً مكروهاً، لكنّ ذلك المكروه يُرتكب، وعدم ارتكابه قد يصبح منقصة أو عاراً .. فيُرتكب ذلك المكروه حفظاً لشخصية المؤمن أو المكلّف، وقدخالف جماعة من الفقهاء منهم الشهيد الثاني في كتابه الروضة البهيّة في أولويّة الترك ومراعاة العُرف الفاسد وتَرك ما هو راجح أو ارتكاب ما هو مرجوح ..
طبعاً هذا الإستثناء يجب أن لا يدوم ولا يطول زمناً، والمفروض أنّ سياسة الفقيه في الفتوى ناظرة لتربية المجتمع ولمعالجة هذه الحالات والبيئات الفاسدة أوالممسوخة والمنكوسة والمقلوبة التي هي على خلاف الفطرة وهي سياسة حكيمةوميدانيّة أيضاً ..
وكم من مستحبّ ربّما تُرك قروناً من السنين بحيث يكون الممارس لهمورد استهزاء، وبطبيعة الحال فإنّ ذلك يحصل في المجتمعات التي تكونالمفاهيم الماديّة والموازين الفاسدة هي السائدة والرائجة فيها ..
الشعائر والإصلاح الاجتماعيّ:
وهذا هو أحد وظائف الشعائر الدينيّة حيث تؤدّي دور الإعلام والبثّ الدينيّ والإعلاء، ومن نتائجها الواضحة المحافظة على الهويّة الدينيّة في بيئة المسلمين .. لأنّه لولا الشعائر فإنّ الدين سوف ينكفىء شيئاً فشيئاً، وتتغير المفاهيم الدينيّة، بل تنقلب رأساً على عقب، وتصبح منكوسة الراية، بدلًا من أنتكون مرفوعة عالية مرفرَفة ..
فمن الوظائف المهمة للشعائر الدينيّة جانب المحافظة على الهويّة