بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - الجهة الخامسة
وكما في معتبرة السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: «أوّل شيء يبدأ به من المال الكفن، ثمّ الدين ثمّ الوصية ثمّ الميراث» [١]، فإنّ مقتضاها الاستيفاء وإن طرء التلف؛ إذ ليس هو في عرض ملك الورثة.
امّا الوصية فحكمها أيضا كذلك ما دام في مقدار الثلث إن كانت معيّنة عينا أو قدرا نقديا ما لم تزيد نسبته على الثلث في المجموع المتبقي وأمّا انّ كانت غير معيّنة مقدّرة بكسر مشاع فالظاهر ورود النقصان عليها بالنسبة إلّا أن يكون الكسر المشاع دون الثلث وكان المقصود الإشارة إلى قدر معيّن.
الجهة الخامسة:
الظاهر جواز تصرّف الورثة غير الناقل للملك بنحو لا يفوّت على الغرماء إمكان استيفائهم، كأن ينتفع من منافع التركة غير العينية كالجلوس في البيت أو استخدام الدابة ونحو ذلك، وكذا الحال بالإضافة إلى الوصية فإنّ غاية ما يستفاد من الروايات المتقدّمة هو منع الورثة من أكل التركة بالتصرّف الناقل أو التوزيع أو القسمة، بل انّ ظاهر صحيحة أبي نصر أنّه سئل عن رجل يموت ويترك عيالا وعليه دين أينفق عليهم من ماله؟ قال: «إن استيقن إنّ الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال» [٢].
وصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن (ع) مثله إلّا أنّه
[١] المصدر، ح ٨.
[٢] المصدر، باب ٢٨، من الوصايا، ح ١.