بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - نماذج تطبيقية للقاعدة الثانية للحرج
جعله او في رفعه للجعل، فكما استفيد منها عدم الجعل للحرج يستفاد منها الامضاء والجواز للحرج، حيث أن بقاء الموضوع معلقا من دون حكم بالجواز لا يرفع من حالة الحرج فنستفيد حينئذ الجواز وامضاء شرعية الدولة بمقدار يرفع الحرج وهو الامضاء الوضعي، بينما هذا التصوير لا يتأتى في الأدلة من النمط الاولي لأن لسانها لسان رفع فقط فاثبات شيء أكثر من الرفع تحميل للدليل.
فيستفاد منها حكم شرعي بضمها مع الادلة الاولية.
قد يقال: بأن هذه أدلة بيان حكمة وفلسفة التشريع فلا يظهر منها إنشاء أحكام، فهي في مقام الاخبار لا الإنشاء.
والجواب: بل يظهر منها إنشاء تشريع معين لا من ذات مفادها بنفسها بل هي اذا انضمت مع الادلة الاولية وقد ارتكب الفقهاء هذا النمط من الاستفادة والاستظهار في موارد عديدة:
نماذج تطبيقية للقاعدة الثانية للحرج:
المورد الاول: ما في بعض مقدمات دليل الانسداد اذ مقدماته:
١/ عندنا علم اجمالي بالتكاليف الشرعية.
٢/ لا يمكن الاحتياط بل لا مشروعية له، وقد استفادوا ذلك لا من النمط الاول من رفع العسر والحرج وانما استفيد من الادلة الثانية التي تبين أن الشريعة سمحة سهلاء، فمن العلم بذلك نستكشف ان الاحتياط غير مشروع او لا أقل أنه غير لازم، بل استفاد بعضهم حرمة الاحتياط التام.