بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - منشأ الشعيرة وأبعادها الخطيرة
لذا نجد البشريّة الآن تحتفظ بالتراث، وتهتمّ به وتحرسه بأخطر الأثمان، وتصرف على ذلك من الثروات الطبيعيّة الهائلة للبلد، لأنّ التراث- في الواقع يحافظ ويحكي عن وجود حضارات استنزفت فيها الجهود والطاقات، ثمّ بعد ذلك وصلتإلى هذا العصر الحاضر .. فليس من اليسير التفريط بها ..
فالخرافة قد تتصادق مع الشعيرة بلحاظ تأويل المعنى المدلول عليه .. لكنّه يجب الحذر والتفطّن من فقد هذه الرموز التي هي مخزون لمعانٍ سامية، والضمانلأصالة المجتمع الإسلاميّ، ولا يسوغ التفريط بها بدون تدبّر .. بل لابدَّ مندراستها بدقّة وتأنٍّ ..
وإذا كانت هذه الشعيرة بالنسبة إلى الآخرين (خارج المجتمع الإسلاميّ) مثل اليهود أو النصارى قد يكون لها مدلول معين، فهذا لا ينتقص من شأن الشعيرةنفسها .. لأنّ المفروض أنّ مدلولها لدى المسلمين هو المؤدّى الرفيع والمعنىالسامي .. فكيف يُنتظر منّا أن نتّخذ شعيرة ورمزاً، يكون له مؤدّى مقبول عندهموهم لا يذعنون بالمبادئ الإسلاميّة، فلو اشترطنا في الشعيرة قبولهم لمعناها، فهذا يعني فقد الشعيرة وظيفتها أو ضياع الدور المرجوّ منها أو الغرض المأمولمنها .. وبعبارة أخرى: إنّ التساهل والتهاون بذلك يُعتبر فقداناً لهويّتنا وأصالتنا ..
وقد تمّ البيان بما لا مزيد عليه أنّ الشعيرة تحتوي على ركنَين:- ركن النشر والإعلام- وركن الإعلاء والاعتزاز وحفظ الهويّة .. لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا، وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ