بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - النسبة بين قاعدة الشعائر، والأحكام الثانويّة
النسبة بين قاعدة الشعائر، والأحكام الثانويّة:
بعد بيان أقسام الأحكام الثانويّة نحاول تقرير النسبة بين حكم القاعدة والأحكام الثانويّة، أي الثانويّة في جنبة الحكم بقسميها المثبتة والنافية .. فمنالواضح حينئذ أنّ نسبة الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة، مع الأحكام الثانويّة فيجنبة الحكم (في كلا الشقَّين المُثبتة والنافية) كنسبة الأحكام الأوّليّة مع الأحكام الثانويّة .. لأنّ حكم الشعائر هو الحكم الأوّلي؛ والأحكام الثانويّة المثبتة أو الرافعة لا تزيل ولا تنفي ولا تلغي الحكم الأوّلي، بل تُقدَّم عليه من باب التزاحمولكن بشكل مؤقّت وغير دائم، كما هو شأن الحكم الثانويّ مع الأحكام الأوّليّة ..
حيث يجب أن يُقرّر الفِعل أو الموضوع بلحاظ الأحكام الأوّليّة، ومن ثَمّملاحظة الأحكام الثانويّة كشيء طارىء استثنائيّ عليها .. لأنّ حكم الشعائر هوحكم الطبيعة الأوّليّة التي لابدَّ من ديمومة بقائها ورعايتها.
فهكذا حال الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة ووجوب تعظيمها مع الأحكام الثانويّة الأخرى المثبتة والنافية ..
وإلّا فليس من الصحيح ملاحظة الفعل أو الموضوع بلحاظ الأحكام الثانويّة مقدَّماً على ملاحظة الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة ..
مضافاً إلى ذلك هناك إشكال، وهو: أن لو عُدّ الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة حكماً ثانويّاً، وعُدّت تلك الأحكام الثانويّة أحكاماً ثانويّة أيضاً .. فيكونكلّ منهما ثانويّاً فتقديم أحدهما على الآخر رتبةً ترجيح بلا مرجّح .. بل غايةالأمر أنّهما في رتبة واحدة، ويقع بينهما التزاحم لا