بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - منشأ الشعيرة وأبعادها الخطيرة
تغيير الشعارات الوطنيّة والرموز الوطنيّة والعبث فيها .. لأنّ هذه الرموز والشعارات المعيّنة تحمل هويّة قرون لهذه المنطقة .. وتغييرها مقابل رموز وشعارات بديلة، يعني ذوبان هذه القوميّة في مقابل سيطرة ثقافات دخيلة .. فهذه الرموز والشعارات ليسمن الهيّن والبسيط أن تُستبدل برموز تشكيليّة جديدة وتذوب أمام الغزو الفكريّالجديد .. وليس من الهيّن أن تتلاشى العادات والتقاليد وتضعف الحصيلة التاريخيّة للمنطقة مقابل الفكر الجديد والثقافة البديلة التي يأتي بها الغزاة والمستعمرون ..
فنحن نرى- مثلًا- إصرار بعض الدول الغربية- كبريطانيا- في ترويج اللغة الإنجليزية .. مع أنّ بريطانيا قد انحسر امتداد نفوذها الرسميّ الظاهريّ حاليّاً .. معذلك لديها إصرار في تعليم ونشر اللغة الإنجليزيّة، السرّ يكمن في أنّ وراء تعليماللغة تحميل تقاليد أصحاب اللغة أنفسهم .. وتحميل ثقافة وروحيات الإنجليز .. يعني تذويب القوميّات الأخرى مقابل قوميّتهم ..
فالرموز والشعارات الإسلاميّة لا يصحّ الاستهانة بها واستصغارها، فإنّ لها دوراً كبيراً في الحفاظ وتحديد الهويّة الحضاريّة للأمّة الإسلاميّة ..
فإذا كانت الشعيرة والشعائر بهذا الموقع من الأهميّة والحساسيّة، فليس منالهيّن محاولة تغييرها من دون دراسة مختلفة الجوانب محيطة بالجهات العديدة، لأنّ هذه الرموز والشعائر الدينيّة، سواء شعائر الحجّ، أو الشعائر الحسينيّة، أوشعائر الصلاة، أو شعائر المسجد، أو شعائر قبور الأئمّة (عليهم السلام) هي تُعدّ بقاءً للمعالم التاريخيّة والحضاريّة للمسلمين ..