بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٥ - توطئة
لوازم مخالفة عقد المضاربة للقاعدة
توطئة:
أنّ المضاربة وأخويها على خلاف مقتضى القاعدة وذلك في موارد:
المورد الاول:
إنّ النماء يجب أن يكون تابعاً للأصل ويملك الفرع من يملك الأصل، بينما الحال في هذه العقود الثلاثة ليس كذلك، حيث أنّ مالك مال التجارة لا تكون الأرباح كلّها له، بل تكون بينه وبين عامل المضاربة، وهذا على خلاف مقتضى القاعدة.
المورد الثاني:
إنّ المضاربة ليس معاملة واحدة غالباً، بل معاملات يرد بعضها على بعض يجريها عامل المضاربة، فإذا كان رأس مال مائة دينار- مثلًا- وكان للعامل نصف الربح، فاتّجر العامل به واشترى سلعة بمائة دينار، ثمّ باعها بمأتي دينار، كان مقتضى العقد اختصاص المالك بمائة وخمسين ديناراً، واختصاص العامل بخمسين ديناراً فقط، فلو اشترى بعد ذلك شيئاً بمأتي دينار ثمّ باعه بأربعمائة دينار، فمقتضى العقد أن يكون للعامل مائة وخمسون ديناراً، وللمالك مائتان وخمسون ديناراً، وهو مخالف للقاعدة من حيث أنّ مأتي الدينار الحاصلة من التجارة الثانية إنّما هي ربح لمجموع خمسين ديناراً- أي حصّة العامل- ومائة وخمسين ديناراً- أي حصّة المالك-