بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - المستفاد من القاعدة
يكون فيها تفاوت لا يتسامح به موجب لبطلان تلك المعاملة؛ لأنّها في صورة العلم بالغبن والتفاوت الفاحش، امّا معاملة سفيه أو معاملة سفهيّة، وكلا الشقّين باطل.
أمّا الأوّل، فواضح، ويتّفق عليه الجميع، وأمّا الثاني فلانتفاء الشرط العقلائي، ومع انتفائه ينتفي اعتبار العقلاء لوجود تلك الماهيّة المعامليّة، فالماهيّة غير متحقّقة.
أمّا البطلان الشرعي ففيه: أنّ الغرر مفروض مع الجهل ويفترض في مورد البحث علم الطرف المغبون بالتفاوت، فلا غرر في البين.
وأمّا البطلان العقلي، ففيه:
أوّلًا: إنّ المعاملة ليست سفهيّة أو معاملة سفيه، وذلك لتوفّر غرض عقلائي فيها، فلم يقدم المغبون عليها اعتباطاً.
ثانياً: أنّ العقلاء اعتبروا في ماهيّة البيع أمراً كلّياً، وهو وجود عين يرغب فيها لأجل صفاتها ويبذل بإزائها ثمن، ولم يقيّد ذلك بثمن خاصّ، فحدّدت تلك الماهيّة بأن تكون عيناً، وأن تكون معاوضة، لا ضماناً بالقيمة الواقعيّة، بل بقيمة جعليّة طبقاً لرغبة الطرفين.
نعم، غاية الأمر يكون اعتبار تساوي الماليّة شرطاً ضمنيّاً في العقد، طبقاً لمرتكزات العقلاء، وانتفاء الشرط الضمني وتخلّفه يوجب الخيار، لا بطلان المعاملة من أساسها.
فالحاصل: أنّ التساوي في الماليّة ليس شرطاً عقلائيّاً على نحو ينتفي