بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٨ - وتطبيقها في عقد التامين انموذجا
وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] كدليل للصحّة أخذ في موضوعه البيع العرفي لا الشرعي، وإلّا لكان تحصيلًا للحاصل.
و هذا البيع العرفي الذي يصحّحه الشارع يجب أن يكون في الرتبة السابقة واجداً للشروط العقلائيّة العرفيّة؛ إذ بدونها لا يكون البيع في نظرهم موجوداً، فلا يكفي في البيع توفّر الشروط الشرعيّة التأسيسيّة فقط.
نعم، العرف هاهنا بمعنى لغة القانون البشري الوضعي، وهذا باب ينفتح منه اعتبار الشروط في المعاوضات وإن لم يرد فيه نصّ خاصّ. نعم، قد يفرض أن يضيف الشارع بعض الشروط أو يلغي بعضها، وهذا تقدير آخر.
و مانعيّة الغرر عند العقلاء غير مخصوصة بالبيع، بل في مطلق ماهيّة المعاوضة؛ إذ التعاوض نوع مساواة ماليّة بين الطرفين ولا تتمّ المعاوضة والمساواة بين المالين إلّا بالعلم بذات وقدر الطرف الآخر وتقرّره، فلابدَّ من الإحاطة بكلّ من الطرفين كي يتمكّن من عمليّة المعاوضة بينهما، وإلّا لم تكن معاوضة، بل هبة مبتدأة أو شبهها أو صالحاً لا يبتني على التعاوض، بل على التقابل بالرضا.
ولذلك قيل بجواز هدية المجهول، مثل: «وهبتك ما في الكيس»، وكذا في الوقف، وفي المضاربة، وغيرها من العقود الإذنيّة، وهذا بخلاف المعاوضات.
[١] البقرة: ٢٧٥.