بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - المستفاد من القاعدة
وحينئذٍ فيقال فيما نحن فيه أيضاً أنّ المعنى المقصود الأصلي الحقيقي في بعض القنوات التخلّصيّة هو القرض لا البيع.
الثانية: المطابقة بين قصد المنشئ وبين الماهيّة العرفيّة العقلائيّة، فكثيراً ما يقصد المنشئ ماهيّة معامليّة ويتصوّر أنّها بيع- مثلًا- بينما العقلاء لا يعتبرونها ماهيّة بيعيّة.
وذكروا في تعريف البيع أنّه مبادلة مال بمال، وقالوا: إنّ البيع متقوّم بأن يكون المبيع مقصوداً بذاته وصفاته الشخصيّة، والثمن والبدل والعوض مقصوداً بماليّته.
وعلى هذا، فمبادلة عين بعين ليست بيعاً حقيقة إذا كان المقصود في كلا الطرفين هو شخص العين بصفاتها الخاصّة لا بماليّتها.
ففي تلك المبادلة يمكن أن يتصوّر المنشئ أنّها بيع ويقصدها بيعاً مع أنّ العقلاء لا يعتبرونها ماهيّة بيعيّة، فيجب المطابقة بين الماهيّة المنشأة عند المنشئ وبين الماهيّة المقصودة عند العقلاء، وهذه مرحلة أدقّ وأعمق في تلك القاعدة.
الثالثة: من مباحث تلك القاعدة هو أنّ تكون المعاملة مقصودة بقصد جدّي، فلو كان هازلًا فإنّ العقد لا يقع.
وفي تلك القاعدة أبحاث وجهات اخرى من البحث، تعرّض الفقهاء إليها في بحث المعاطاة وتخلّف الشروط والوصف وبحث الشرط الفاسد.