بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٦
وذات عرق التي هي على قدر مرحلتين. خلافاً لما ذهب إليه العلّامة في القواعد وولده في الشرح من الاجتزاء بالاحرام بأدنى الحل فيما لو لم يؤدي الطريق إلى المحاذاة واستحسنه في المدارك وقال في الحدائق: قيل انّه يحرم من مساواة أقرب المواقيت إلى مكة، أي محل يكون بينه وبين مكة بقدر ما بين مكة وبين أقرب المواقيت اليها، وهو مرحلتان كما تقدم أنه عبارة عن ثمانية وأربعين ميلًا قالوا لأن هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها إلا محرماً من أي جهة دخل وإنّما الاختلاف فيما زاد عليها، ورد بأن ذلك انّما ثبت مع المرور على الميقات لا مطلقاً، ثمّ ذكر الأقوال السابقة وتوقف لعدم النص. والصحيح انّ هذه المسافة حكمها ليس مقيداً بمن مرّ على المواقيت بل انّ هذا الحكم شامل لمن كان بمكة وأراد التمتع وذلك لتقوم ماهية التمتع به كما حرر في أقسام الحج.
ويدلّ عليه موثق سماعة عن أبي عبد اللّه (ع) قال: «وان اعتمر في شهر رمضان أو قبله وأقام إلى الحج فليس بتمتع وانّما هو مجاور أفرد العمرة فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعاً بالعمرة إلى الحج فإن هو أحب أن يفرد إلى الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها» [١].
و صريح هذه الموثقة الاجتزاء في احرام عمرة التمتع بذلك القدر من المسافة بأي نقطة تبعد ذلك القدر وهو المرحلتان الثمانية والاربعون ميلًا.
[١] من لا يحضره الفقيه، ج ٢، ص ٤٤٩؛ وسائل الشيعة، ج ١١ ص ٢٧١، باب ١٠، من أبواب أقسام الحج، ح ٢.