بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٢ - الوجه الثامن الكلام التكويني للأفعال
خطاب الجهال كلاماً ينطبق عليه عنوان السِلم والصَفح، فإسناد لفظة السلامة إلى مقالهم بلحاظ المعنى وحال المضمون، وهو قريب من لسان الحال.
وهذا الوجه ينبّه على وجه آخر لاعتبار وحجية لسان الحال، وهو أن النقل بالمعنى معتبر ومعتد به، مع أنه ليس نقلًا حرفياً لألفاظ المقال لاسيما وأن النقل بالمعنى على طبقات ودرجات، فمنه القريب من ألفاظ مقال القائل، ومنه البعيد عن تلك الألفاظ، ولكن حقيقة المعنى متقررة في تلك المعاني، وهو نظير ما مرّ في باب الإقرار المقالي من الشخص المقر وعموم باب التقارير، حيث أنه يسند إلى المقر في ما قاله جملة من المعاني والأمور التي لم يلتفت إليها وإلى تفاصيلها، لا بالالتفات التفصيلي ولا بالالتفات الإجمالي.
فإسناد الإقرار إلى مقاله، وأنه أقرّ بذلك مقال قريب من لسان الحال، وهذا ما يفتح الباب واسعاً لاستكشاف الحقائق. وأن الطريق إليها، لا يقتصر على الألفاظ وحدود المعاني التي تكلم بها في نطاق السطح المطابقي للكلام.
الوجه الثامن: الكلام التكويني للأفعال:
ويمكن تقرير هذا الوجه ببيان آخر وهو أن كل فعلٍ يبديه الإنسان يُعد نمطاً من التكلّم، وإبرازاً لما هو مضمر في مكنونه، وهذا يشمل أفعال البدن والخواطر أي المعاني التي يوجدها في خاطره، والحالات الروحية التي تتكون متولدة منه ويكون له دور وتسبيب في تكوينها ولو بلحاظ المقدمات البعيدة، وإنما يكون قوله اللساني كلاماً لا بلحاظ الأصوات الدالة على المعاني فحسب، بل يكون متكلماً بلحاظ أنه يبرز منه بمقاله