بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - الفصل الأوَّل أدلة القاعدة
أولًا: أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده وقد تقرّر في محلّه عدم الاقتضاء بل لا يقتضي عدم الأمر بضدّه أيضاً وإنما يقتضي عدم تعيّن تنجيز ضدّه.
ثانياً: إن البطلان من جهة أن ما قصد لم يقع وهو الحجّ النذري وما وقع هو حجّ النافلة ففيه:
أ- إنّا نبني وفاقاً للفاضلين على صحّته مصداقاً للحج المنذور والزيارة المنذورة في الصورتين فما قصد قد وقع.
ب- أنّ قصد الأمر النذري لا ملزم له لأن عبادية الحج الفاضلة وكذا الزيارة، إنما هو بالأمر الندبي المتعلق بهما في نفسه في رتبة سابقة على الأمر النذري والأمر النذري توصّلي في نفسه ومن ثمة لو بنينا على عدم صحة ما أتى به عن النذر لكان ما أتى به صحيحاً ندباً.
ج-- أن إتيان الحج أو الزيارة- ولاسيما في الصورة الثالثة وهو فيما لو نذر المشي في حجّ معيّن أو زيارة معينة، بأن يكون الحج المعين ظرفاً للمنذور لا جزء المنذور- علّة لتفويت متعلق النذر وعلّة المعصية وإن لم نلتزم بحرمتها الشرعية إلّا أن إيجادها قبيح عقلًا فلا تصحّ عبادةً لأن العبادة يشترط فيها أن يكون صدورها حسناً عقلًا.
وفيه: أنّ الكبرى المزبورة وإن كانت متينة إلّا أنها لا صغرى لها في المقام حيث أنه بالترك قبل أعمال الحج يكون قد حنث في نذره بإرادته متعمداً لا بأعمال الحجّ والزيارة كما في تركه للمشي قبل الميقات وبعد