بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - الهتك
بالقانون الشرعيّ، فالطبيعة ذات الدرجات التشكيكية ذات الحكم الإلزاميّ لا تكون كلّمراتبها إلزاميّة .. بل أنّ القدر المتيقّن منها بحسب موارده؛ ففي النهي يكون الأعلىهو القدر المتيقّن، وفي الوجوب يكون الأدنى هو المتيقّن .. وهذا هو الإلزاميّ فحسب .. والبقية ندبيّة راجحة إن كان الحكم طلبيّاً، أو مكروهة إن كان الحكمزَجرياً ..
وديدن الفقهاء على أنّ القدر المتيقّن هو الإلزاميّ .. مثلًا إذا أمر بصلة الرحم، أو ببرّ الوالدَين .. فإنّ المُلزِم من صلة الرحم أو برّ الوالدين هو الدرجة المتيقّنة منه .. وهي (باعتبار أنّ الحكم وجوبيٌ وإلزاميّ) الدرجة الدنيا .. أي إمتثال الأمر ببرّ الوالدين بنحو لا يلزم منه عقوق الوالدين .. وكذلك صلة الرحم بنحو لايلزم منه قطيعته ..
فمن ثمّ عند الاستدلال بحرمة عقوق الوالدَين أو بأدلّة وجوب برّ الوالدَين وصِلتهما تكون النتيجة واحدة .. لأنّ الأمر بصلة الوالدَين وبرّهما حيث كان تشكيكاً .. فالقدر المتيقّن منه هو الدرجة الدنيا .. فتكون النتيجة هي عين قول مَنقال أنّ الحكم في برّ الوالدين راجح مستحبّ وليس بإلزامي، وإنّما الإلزام فيحرمة عقوقهما ..
وكذلك الحال في مسألة حكم صلة الأرحام، هل صِلة الأرحام واجبة بكلّدرجاتها، أم أنّ قطع الرحم حرام .. الإستدلال بكلا اللسانَين من الأدلّة يعطينفس النتيجة، لأنّ المأمور به في صلة الرحم أو في برّ الوالدين أمرٌ تشكيكيٌ، فيكون القدر المتيقّن منه هو الأدنى .. أي بمقدار حرمة عقوق الوالدين أو حرمة قطع الرحم ..