بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧ - الطريق السادس لسان الحال والتصوير
وحال من أحواله عليه، سواء شعر به أم لا كما تُفصح آثار الديار الخربة عن حال ساكنيها، ودلالة سيماء البائس على فقره.
ولا بأس في البدءِ أن ننقل كلاماً حول حقيقة لسان الحال وحكمه، في الحكاية والإخبار للسيد ابن طاووس في كتابه إقبال الأعمال.
قال: (ومن ذلك ما يتعلق بوداع شهر رمضان فنقول: إن سأل سائل فقال: ما معنى الوداع لشهر رمضان، وليس هو من الحيوان الذي يُخاطب ويعقل ما يقال له باللسان. فاعلم، أن عادة ذوي العقول قبل الرسول ومع الرسول وبعد الرسول يخاطبون الديار والأوطان والشباب وأوقات الصفا والأمان والإحسان، ببيان المقال، وهو محادثة لها بلسان الحال، فلمّا جاء أدب الإسلام أمضى ما شهدت بجوازه من ذلك أحكام العقول والأفهام، ونطق به مقدّس القرآن المجيد، وقال: جلّ جلاله: (يوم نقول لجهنم هل امتلأت و تقول هل من مزيد)- فأخبر أنّ جهنّم ردت الجواب بالمثال. وهو إشارة إلى لسان الحال وذكر كثيراً في القرآن المجيد، وفي كلام النبي (ص) والأئمة (عليهم السلام).
وكلام أهل التعريف، فلا يحتاج ذوو الألباب الإطالة في الجواب [١].
- وقد قُرّر للسان الحال ضوابط وقواعد لضبط الدقة والصواب والسداد فيه، ونقدّم جملة من الأمثلة القرآنية الواردة على نمط لسان الحال، وقبل ذلك لا بد من الإشارة إلى أدلة واقعية الحكاية بلسان الحال وصدقها:
[١] إقبال الأعمال ج ٤٨١: ١