بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩ - توطئة
وليست بتعبّديّة، فيمكن أن نتمسّك بالإطلاق فيها.
ثانياً: إنّ مقتضى «النّاس مسلّطون على أموالهم) [١] أنّ لصاحب المال أن يملّك النماء لغيره، أو يجعل النماء غير تابع للأصل؛ إذ هو مِلكه وتحت سلطنته، فيستطيع أن يجعل النماء ملكاً لآخر، كما في منافع الدار تجعل ملكاً لغير مالك الدار بالإجارة- مثلًا- مع أنّ منافع الدار معدومة تنوجد طوال عشر سنين- مثلًا- في عقد الإجارة، وقد مُلّكت تلك المنافع المعدومة في ذلك الظرف.
ثالثاً: إنّ تمليك المعدوم ليس ممنوعاً مطلقاً؛ إذ في ما ترتّبت عليه ثمرات فلا بأس به.
وأمّا أقوال العامّة:
ففي المساقاة ذهبوا إلى أنّها من مخترعات الشارع وليست لها سابقة عقلائيّة عَقَدها النبيّ الأكرم (ص) مع يهود خيبر؛ إذ لو بنى على كونها تأسيسيّة فيقتصر على مقدار دلالة الأدلّة، وإذا بنى على أنّها ماهيّة عقلائيّة إمضائيّة فلابدَّ من معرفة ماهيّتها عندهم.
ففي بداية المجتهد لابن رشد يذكر أنّه: «لا خلاف بين المسلمين في جوار القراض، وأنّه ممّا كان في الجاهليّة فأقرّه الإسلام، وأجمعوا على أنّ صفته أن يعطي الرجل الرجل المال على أن يتّجر به على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال، أي جزء كان ممّا يتّفقان عليه، ثلثاً أو ربعاً أو نصفاً،
[١] بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٧٢.