بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠ - زيارة الحسين (ع) في حالة الخوف
إي والله واستعبر لذلك. الحديث [١].
- ولا يخفى أن مبادرته (ع) لمسمع بحثّه على زيارة الحسين (ع) في ظل ظروف حكم خلفاء بني مروان وسليمان بن عبد الملك المرواني، لا تخفى على الإمام (ع) شدة وإرهاب السلطة لشيعة أهل البيت (عليهم السلام)، كما لا يخفى عليه وضع وظروف قبائل البصرة آنذاك، ولا يخفى عليه العذر الذي تذّرع به الراوي كسبب لعدم زيارة سيد الشهداء (ع)، ورغم ذلك يبادر (ع) بالسؤال الاستنكاري على مسمع من تركه لزيارة الحسين (ع). ويعاتبه على ذلك.
وأن هذه الظروف رغم قساوتها وشدتها، ليست عذراً في ترك هذا الأمر المطلوب شرعاً.
مع أن الإمام الصادق (ع) وسائر أئمة أهل البيت شدّدوا في التزام التقية، وتجنّب الاشتهار والإذاعة والإفشاء، لما يوجب المخاطرة بالنفس أو بالمؤمنين، ورغم كلّ ذلك في باب التقية، إلّا أنه (ع) لم ير أن التقية مبرر لترك زيارة الحسين (ع)، ولا عذر في ذلك. ثم لمّا رأى ضعفاً وتردداً في الراوي من القيام بالزيارة، لم يترك المجال للانقطاع وترك الارتباط بشعائر سيد الشهداء فأخذ يحثه على طريقة وآلية أخرى للشعائر الحسينية وهي إقامة العزاء والمأتم وذكر المُصاب ممّا يبين مدى إصرار الشريعة على الشعائر الحسينية، بل ولم يكتف (ع) بالدرجة النازلة من إقامة الشعائر، بل طالب
[١] كامل الزيارات/ باب ٣٢/ ح ٧.