بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٦ - عمومية هذه الأحكام لكل مساجد المراقد
فإن مفادها تشعير مقام إبراهيم وتخليد ذكره بذلك، الذي هو سبب لخلود التوحيد وباعثاً للناس على التمسك بدينهم.
فإذا كان الحجر قد لامَس بدن نبي الله إبراهيم، يعظم بهذه المثابة ويتخذ مكاناً للعبادة. وقد بسطنا دلالة الآية على ذلك في المصادر المتقدمة.
حيث أن إضافة المقام إلى إبراهيم مشعر بالعليّة للحكم.
فكيف الحال بمن هو أعظم من إبراهيم، وتقريب الدلالة فيه أيضاً بما تقدّم.
ثم شمول هذا التقريب لمراقد آل النبي بما تكاثرت الأدلة من الآيات والروايات على أفضليتهم.
ولا يخفى أن التعبير في الآية للتعظيم والتفخيم، نظير قوله تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً.
- ويشير إليه قوله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ [١].
وفي هذه الآية دلالة على عظمة البيت الحرام والمسجد الحرام بأن فيه مقام إبراهيم.
- ويشير إلى نفس هذا التعليل: رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي
[١] آل عمران: ٩٧، ٩٦.