بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - الخلاصة في هذه الجهة
التعارض كما تقدّم ..
وهذا جواب نقضيّ .. وإلّا فالجواب في الأساس هو أنّ الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة ليس من قبيل الحكم الثانويّ، بل هو حكم الطبيعة الأوّليّة التي لابدَّ من بقائها واستمرارها والمحافظة عليها .. فضلًا عن أن يكون الحكم في القاعدة مؤخّراً رتبةً عن الأحكام الثانويّة ..
الخلاصة في هذه الجهة:
ونستنتج من هذه النقاط التي ذكرناها في العلاقة بين الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة، والأحكام الأوّليّة والأحكام الثانويّة عدّة نتائج .. وقبل ذلك لابأس من التنبيه على:
أنّه بمقتضى أحد النقاط التي أثرناها في هذه الجهة، من أنّ مبنى مشهور الفقهاء أنّ نسبة العناوين الثانويّة لُبّاً مع الأحكام الأوّليّة هي التزاحم الملاكيّ، ومن ثمّ قالوا: حرجُ كلّ شيء بحسبه، أو ضررُ كلّ شيء بحسبه؛ فمثلًا: الضرر فيالوضوء بأدنى ضرر طفيف يرفع الإلزام بالوضوء أو الغسل ..
بينما في باب أكل حرمة الميتة قالوا أنّ الضَرر الذي يرفع حرمة المَيْتة هو ذلك الضرر الذي يكون بدرجة شديدة بحيث يُشرف على الهلكة، وحينئذ يتناولمن المَيتة بقدر ما يحفظ به رمق حياته .. ولا يتعدّى ذلك .. كما يستفاد من الآية: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ .. [١].
[١] البقرة: ١٧٣.