بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٦ - الطريق السادس لسان الحال والتصوير
فبيّن سبحانه وتعالى، تفصيلًا في معاودته للخطاب لهم، وأسنَد التفصيل إلى ما أجمله سابقاً «مَا لَا تَعْلَمُونَ» المجمَل، والمفصّل غيب السماوات والأرض .... «ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ».
- ونظير قوله تعالى لنوح لمّا سأله في ابنه وأنه من أهله وَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ فأجابه تعالى: قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ إِلَّا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ. هود/ ٤٥.
حيث أن سؤال نبي الله نوح، عن وعد الله الحق هو إشارة إلى قوله تعالى لنوح قبل الطوفان فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فكان استثناؤه تعالى مجملًا أوضح تفصيله لنوح في قوله تعالى: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ، أن كنعان ابنه ممن سبق عليه القول.
فيصحّ إسناد الكلام المفصّل لمن تكلّم بالمُجمل بالمعنى المزبور كما يصح ا لعكس، أي إسناد المُجمل لمن تكلّم بالمفصّل ولعلّ هذا أحد الوجوه المفسِّرة لاختلاف نوع العرض للكلام والكلمات التي يسندها القرآن الكريم لأشخاص بين موضع وآخر في القرآن الكريم، سواء في تجاذب حوار أو كلام تخاطب.
الطريق السادس: لسان الحال والتصوير:
لسان الحال- ما دلّ على حالة الشيء من ظواهر أمره: وقد عُرِّف بعدة تعاريف، من أنه انكشاف المعنى عن الشيء لدلالة صفة من صفاته،