بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - المستفاد من القاعدة
العقد بانتفائه؛ لأنّ الإجماع قائم على عدم بطلانه وثبوت الخيار فيه.
ومن الشواهد على ذلك:
إنّه إذا ورد سائح أو زائر في بلد واكترى سيّارة بأكثر من قيمتها الواقعيّة بكثير، فلا يقولون إنّ الإجارة لم تقع، بل يقولون إنّ هذه إجارة ولكنّها غبنيّة، ويقومون بأخذ التفاوت، وله حقّ خيار الفسخ، فما يُرى في المعاملات الغبنيّة أنّ المغبون يلاحق الغابن كأنّما الغابن سارق- لا السرقة بمعناها المعروف، بل هو سرقة خفيّة- معناه أنّ للمغبون حقّاً لفسخ المعاملة، فإذا فسخ تنفسخ المعاملة وترجع الأموال إليه، وهذا شاهد صدق على أنّ المعاملة في موارد عدم تساوي ماليّة العوضين متحقّقة، فليس
التساوي شرطاً عقلائيّاً للعقد ولم يقيّدوا خيار الغبن بالتفاوت اليسير، بل هو يجري حتّى في المعاملات الغبنية مع التفاوت الفاحش بين العوضين، فحينئذٍ ما ذكره المستشكل من هذه الجهة وفي هذا المحور مردود.
و أمّا الإشكال في محور عدم الالتزام بالآثار فهو:
إنّ المتعامل وسالك طريق الحيل لا يلتزم بآثار البيع واقعاً، بل هو ملتزم بآثار القرض، وهذا ينافي قاعدة أنّ العقود تابعة للقصود، فإنّ المعاملة المقصودة يجب أن يلتزم بآثارها.
وهذه الجهة نحن نسلّم شرطيّتها ككبرى في العقود، لكن نتساءل أنّها هل هي منخرمة في الحيل التخلّصيّة أو لا؟
والجواب: أنّ الحيل التخلّصيّة مبنيّة على أساس وجود بيع حقيقي