بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - بيان حقيقة البحث سواء في طرف موضوع القاعدة أو محمولها أو متعلّقها
طاعته كوالد لا تختص هذه الضابطة بولاية الفرد، بل تعم كلّ والي سواء في الولايات العامّة، كالنيابة العامّة عن المعصوم في القضاء والحكم وبيان الأحكام، أو الولاية والنيابة الخاصّة في الأُمور الثلاثة، أو في الولايات المتوسّطة كالأوقاف والحسبيّات العامّة والوصايا، فإنّ الوالي في كلّ أقسام الولايات محدودة ولايته بعدم مخالفة التشريعات الإلهيّة من الكتاب والسنّة، سواء سنّة النّبي (ص) وسنّة أهل بيته (عليهم السلام) فإنّ الطاعة والولاية أوّلًا للَّهتعالى، ثمّ لرسوله، ثمّ لأُولي الأمر من أهل بيته.
وبالتالي فهذه القاعدة ليست ميزاناً للحكم في باب الفتيا وفقه الفرد فحسب، بل ميزانٌ للحكم في باب الحكومة السياسيّة وفقه الدولة. ويعضد عموم القاعدة أنّ عموم (المؤمنون عند شروطهم) [١] لا يختصّ بالشروط على النطاق الفرديّ في المعاملات المادّيّة والإيقاعات في الأحوال الشخصيّة، بل يشمل الشروط في باب العهود التي تجريها الحكومة الإسلاميّة، الوالي مع الأطراف الأُخرى الإسلاميّة أو غيرها في المعاملات الماليّة أو السياسيّة أو العسكرية والأمنيّة وغيرها، فإنّ العموم شامل لذلك في ما ثبتت ولايته للوالي، وكذلك في عقد الصلح، فإنّه ليس خاصّاً بالنطاق الفرديّ بل شامل لعهود الدولة والحاكم.
ومن هنا تتبلور أهمّية هذه القاعدة وعمومها للأبواب ولمختلف أقسام شرط الصلح في مختلف ضروب الحكم وأنّ ولاية وسلطنة الفرد أو الولاة هي محدودة بولاية الله ورسوله والأئمّة من أهل بيته، أي الحكم
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٧١.