بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥ - الوجه التاسع التمثيل والتصوير
ومن ثم أطلق عليها بالكلام النفسي والنفساني وحديث النفس، فإنه درجة من الكلام، وكأن فطرة الإنسان ومعدن طينته كالأمر المضمر والمُجمل والمُكمَّم، فيُفتّق رتقه لإنشاء وإبراز ذلك المُضمَر المدفون والمعدن المطمور والكنز المستور، فكل درجة من درجات الإبراز والظهور في طبقات صفحات النفس تُعدّ درجة من درجات التكلّم، ومنه يظهر أن لسان الحال هو من حقيقة التكلّم والكلام وأنه لا يقتصر على الإبراز بلُحمة اللسان، ولا بالصوت القارع بشحمة الآذان، فيندرج لسان الحال حقيقةً في الكلام والقول لأنه إبراز ما في معدن وطينة الإنسان، فمن ثم تكون كل أفعال الإنسان تكلّماً وقولًا.
الوجه التاسع: التمثيل والتصوير:
يعتبر التمثيل والتصوير نمطان بارزان من أنماط لسان الحال ولا يقتصر التمثيل والاستعمال للسان الحال بمنزلة الكلام والقول على الآيات الشريفة، بل هناك من الروايات الشيء الكثير ..
١- (ما أضمر أحدٌ شيئاً إلّا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه) [١]. ومفاد هذا الحديث يطابق ما مرّ تقريره من أن حقيقة الكلام غير منحصرة بإبرازه بلحمة اللسان، بل يشمل ما يُضمر في النفس والوجدان من ما ينشئ في صفحاتها من معاني وأحاديث.
٢- ما ورد في بعض الروايات عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: (ما
[١] شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج ١٣٧: ١٨.