بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤ - الوجه الثامن الكلام التكويني للأفعال
تتجلّى بكونها مقهورة له تعالى.
لا أنه يُخلق نداء بهذه الألفاظ، فهو من قبيل لسان الحال.
١١- وقوله تعالى: قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها [١]. فإنه قد ذكر عدة من المفسرين أن قول النملة ليس كلاما لها وإنما فعلها مع بقية أفراد مجموعتها حالها بمثابة قول لها.
١٢- وقوله تعالى: فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [٢]
فإن كثيراً من المفسرين حملها على لسان الحال، من النملة ومن الهدهد.
١٣- وقوله تعالى: وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ.
وهذه الآية وإن كانت قد تقدمت أنها من المفصّل لما كان مجملًا إلّا أن مفادها ينطبق على وجه آخر أيضاً بلحاظ جهة أخرى في مفادها، وهو أن التكلم عبارة عن إبراز وإظهار ما في النفس من المعاني، فقوام القول والكلام هو إنشاء المعاني في النفس بإنشاء تكويني، من أحاسيس وخواطر ومشاعر وهواجس وإحساسات، وخيالات وأوهام وأفكار ووجدانيات ورؤى وآمال وغيرها من المعاني الكثيرة التي تنشئها النفس بتفاعل فإنها بمثابة درجة من التكلم.
[١] النمل: ١٩، ١٨.
[٢] النمل: ٢٢.