بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٥ - الطريق الخامس المجمل والمفصل
الطريق الرابع: إنشاء المعاني في النفس:
وهو ما يسمّى بحديث النفس، وهو نحو تخاطب بين النفس وذات الإنسان، وكثيراً ما يُحكى كمقولة يقولها الإنسان، ومن هذا القبيل النوايا والخواطر وقد يُجعل من أمثلة هذا القسم، ما في قوله تعالى في وصف أصحاب الكساء: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً.
مع أن هذا الكلام لم يكن منهم (عليهم السلام) باللسان.
فحديث النفس وإنشاء المعاني في صفحة الخاطر أو غيره من بيوت النفس هو حديث وتكلّم للنفس. بل إنشاء الحالات التكوينية للنفس الحاملة لهوية وماهية المعاني هو تكلّم نفساني.
الطريق الخامس: المجمل والمفصل:
وهو بأن يتكلم المتكلم بكلامٍ مُجمل لا بمعنى الإبهام، بل بمعنى إجمال ينطوي فيه تفاصيل كثيرة غير مصرّح بها ولكنها مُدمجة في المعنى الإجمالي، وتُستخرج بالتدبّر والتمعّن. نظير قوله تعالى للملائكة عندما اعترضوا على استخلاف آدم: قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ- ثم عاود سبحانه وتعالى الخطاب مع الملائكة.
- بعد تعليمه الأسماء وإنباء آدم للملائكة بالأسماء واعتراف الملائكة بقصور علمهم من علم الله تعالى وحكمته- عاود سبحانه بقوله قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ.