بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - تطبيقها في مورد عدم جواز الترقيع والتصرف ببدن الانسان انموذجا
تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١] وهما أرجح لو سلّم إطلاق في دليل وجوب حفظ الغير لا سيّما إذا كان إنقاذ حياة المهدى إليه غير مضمون ولا يطمئن إلى بقاء حياته. نعم لازم ما بنى عليه السيد الخوئي (قدس سره) في موارد أخر، كما إذا دار الأمر بين حياة نفسين انّ الإنسان مخيّر نظير الأم إذا كان في بطنها جنين ودار الأمر بين موت الأم ونجاة الطفل أو إماتة الطفل ونجاة الأم ان الحكم هو التخيير لتساوي الملاكين ونظير ما لو هدّد شخص آخر بالقتل لقتل ثالث التزامه بالجواز في المقام- وإن كان ظاهر عبارة فتواه هاهنا الحرمة مطلقا- خلافا للمشهور، حيث بنوا على مفاد رواية «مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّمَا جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدَّمُ فَإِذَا بَلَغَ الدَّمَ فَلَيْسَ تَقِيَّةٌ» [٢] وانّه لا يجوز ارتكاب القتل لحفظ النفس وكذلك العكس لا يجوز قتل النفس لحفظ الغير ولكنه بنى (قدس سره) على كون ملاك حرمة نفس الشخص عين ملاك حرمة نفس الشخص الآخر فليس من الواجب على المكلّف تعيينا حفظ نفسه ولا العكس وسيأتي جهات النظر في هذا المبنى في الفرض الثالث.
الثالثة- لو كان يطمئن عند التبرّع بحياة الآخر أو يحتمل احتمالا معتدا به ولكنه يوجب نقصا في بدنه وأعضائه دون الهلاك وقد التزم بعض الأعلام في هذه الصورة بالحرمة أيضا لأن وجوب حفظ نفس الغير مقيّد بالقدرة عقلا وهاهنا غير مقدور إلا بالتصرّف في البدن وهو حرام ممنوع عن فعله وبعبارة أخرى: خطاب حفظ نفس الغير هو عبر الأسباب
[١] البقرة: ١٩٥.
[٢] الكافي ج ٢ ص ٢٢٠.