بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - أولا الأقوال في القاعدة
النسك بإنشائه لفظا ونيّة وعقده وفرضه لورود هذا التعبير في روايات أبواب الاحرام المشار إليها فيما تقدّم.
ومقتضى هذا التعبير كون الإنشاء اللفظي للنسك أو الإنشاء لنيّة أنّه سبب لوجوبه وفرضه فيكون محقّق الصغرى لكبرى قوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ [١] وظاهر الروايات والآية هو الاختصاص الوضعي لذلك الاحرام بذلك النسك المنوي فضلا عن وجوب الاتمام التكليفي.
وإمّا يحلّ ب القاعدة الرابعة وهي كون الحجّ المستحبّ مع الحجّ الواجب طبيعة وحقيقة واحدة منطبق أحدهما على الاخرى في تمام أجزاء الماهيّة وشرائطها. غاية الأمر يقصد أمر كلّ منهما لأجل التمييز في الامتثال كما هو الحال في ركعتي نافلة الصبح وفريضته وحينئذ فهل يكون ما أتى به العبد والصبي وغيرهما من الحجّ التطوّعي مصداقا للطبيعة الواجبة بعد تجدّد شرائط الوجوب عند الموقفين.
لكن الأظهر- بالنظر لما ورد في روايات العبد كما في صحيح شهاب المشار إليها سابقا والروايات الواردة في نفي اجزاء حجّ الصبي عن حجّة الإسلام المختصّة بما إذا لم يبلغ عند أحد الموقفين- بقرينة عموم (من أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ) الدالّ على تحقّق موضوع الوجوب، مضافا إلى انصرافها عن فرض المقام باختصاصها بغيره كما سنبيّنه في الوجه الثاني انّ طبيعة الحجّ التطوّعي متّحدة مع الواجب فيما إذا فرض تحقّق موضوع
[١] البقرة: ١٩٦.