بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
و (ما ليس عندك) يعني ما ليس تقدر بالقدرة الجامعة بين الشرعيّة والعرفيّة، وقد اختاره الشيخ (رحمه الله)، وهذا هو الاحتمال الأوّل، وهذا هو الصحيح.
وقيل بأنّ «ما ليس عندك» يعني ما لا يكون حاضراً لديك، وهذا قول العامّة، وهو الاحتمال الثاني في تفسير العبارة.
واحتمل في معناه ثالثاً أنّه ما لا تملك، وأمّا إذا ملكته فبعه، وإن لم تقدر على التسليم، وردّ الشيخ هذا الاحتمال بصحيحة عبد الرحمن الدالّة على أنّه لا ينبغي أن يبيعه حالًا مع أنّه مالك، إلّا أنّه لا يقدر على تسليمه، وقد عبّر فيها ب- «ما ليس عنده» لا ب «ما ليس له»، وإلّا لكان الأوْلى التعبير بالثاني، والأوّل تعبير عن غير الملك.
واحتمل رابعاً في معناه بما لا يقدر عليه عرفاً، أي لابدَّ من القدرة العرفيّة وإن لم يملكه شرعاً، وهذا أيضاً لا يمكن الالتزام به؛ لثبوت صحّة البيع في موارد عديدة منصوصة مع عدم القدرة عليه عرفاً كالعبد الآبق ومع الضميمة وغيرها. والمحقّق النائيني (رحمه الله) ادّعى أنّ الموجود في الروايات بيع العين الشخصيّة التي لا يملكها الدلّال فيبيعها، ثمّ يذهب إلى صاحبها ويشتريها منه ثمّ يعطيها المشتري، والظاهر أنّ نظره إلى الروايات الموجودة في الباب الثامن من أبواب أحكام العقود التي ستأتي، فإنّ موردها العين الشخصيّة التي ليست على ملك البائع- الدلّال- يبيعها، ثمّ يذهب ويشتريها من صاحبها.
وأمّا بالنظر إلى صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج في الباب السابع من تلك الأبواب، فالظاهر أنّ الكبرى طبّقت في مورد الكلّي، فلا حاجة