بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
البيع- أي تكون مقاولة مجرّدة- فيبقى في تلك المقاولة للمشتري حقّ الاختيار والانتخاب في ما إذا اشترى الدلّال
تلك العين، فيشتريها أو لا يشتريها. والبيع في ما بعد الشراء يعني بعد تملّك البائع، وهذا واضح في التطبيق على العين الشخصيّة.
أمّا قوله: «فإنّ من عندنا يفسده» لعلّ فيه نوع تدافع مع فرض السائل؛ لأنّ صدر الرواية في العين الشخصيّة، ولم تكن في المقاولة مواجبة البيع كي يقول الراوي «عندنا يفسده»، وظاهر الذيل غير مرتبط بالصدر؛ لأنّه من باب بيع الكلّي، فيحتمل فيه التقطيع ونوع من التلصيق بين الروايتين. وأمّا قوله في الذيل: «لا بأس ببيع ...».
فيستفاد منه تقرير صدور النبوي لا نفيه؛ لأنّ ما ذكره (ع) تفسير لتضييق قاعدة ما ليس عندك فهو (ع) لا ينفي صدورها، بل ينفي توسعتها، وأنّ المدار في صحّة البيع على وجدان المبيع ووجدان كلّ شيء بحسبه والعنديّة ليس بمعنى الحضور، بل بمعنى الوجدان، و «لا تبع ما ليس عندك» أي ما لا تجده وما لا تقدر على تسليمه.
٧- صحيحة أبي الصباح الكناني: عن الصادق (ع) في رجل اشترى من رجل مائة مَنّ صفراً بكذا وكذا، وليس عنده ما اشترى منه، قال: لا بأس به إذا وفّاه الذي اشترط عليه [١].
«صفراً بكذا وكذا»، أي بيع الكلّي.
[١] ب ٧/ أبواب أحكام العقود/ ح ٤. رواه الصدوق بإسناده عن أبي الصباح الكناني.