بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - توطئة
ثانياً: إنّ المضاربة نوع مشاركة بين العمل ورأس المال، والشركة فيهما غير صحيحة، إلّا في ضمن تلك العقود الثلاثة، فمع كون تلك الثلاثة على خلاف القاعدة أيضاً، يقتصر في تصحيح شركة الأعمال مع الأموال على تلك العقود بخلاف ما لو كانت العقود الثلاثة مطابقة للقاعدة، فإنّه يمكن التعدّي والقول بأنّه لا خصوصيّة في المضاربة وأخويها، فتصحّح مطلق شركة العمل والمال.
ويستظهر التعميم ممّا ورد في أخبار المساقاة، بأنّ أهل الحجاز يصعب عليهم مباشرة البساتين بأنفسهم؛ إذ يسقون من الآبار، فيحتاجون إلى المساقاة، وهذا التعليل يؤيّد تعميم صحّة شركة الأعمال والأموال لموارد الحاجة، ولهذا البحث محلّ آخر.
وذهب صاحب المهذّب السيّد السبزواري (قدس سره) إلى كون العقود الثلاثة على مقتضى القاعدة، ولذلك خالف المشهور في كثير من أبحاث المضاربة، وقرّر ذلك بأنّ:
أولًا: إنّها معاملة عقلائيّة لم يخترعها الشارع فيتوسّع فيها قدر الإطلاق العرفي، إلّا أن يردع الشارع عنها، فما ورد من الأدلّة الشرعيّة إمضاء لا تأسيس، بخلاف ما لو كانت هي معاملة مخترعة من قِبل الشارع فيجب أن يقتصر على القدر المتيقّن، أو قدر ما دلّ عليه الشارع. ويشهد لعقلائيّتها أنّها بحاجة معاشيّة في النظام الاقتصادي؛ إذ قد يكون صاحب المال لا يحسن الاتّجار، وقد لا يكون مال عند من يحسن الاتّجار، فلأجل ذلك تتولّد الحاجة إلى معاملة عقلائيّة في البين، فالمضاربة معاملة إمضائيّة