بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦ - توطئة
ومقتضى القاعدة أن يكون رُبع هذا المبلغ وثلاثة الأرباع الباقية بينه وبين الملك، وهذا يعني أن يكون العامل- من مجموع الأربعمائة- مائة وخمسة وسبعون ديناراً، وللمالك منه مائتانو خمسة وعشرون ديناراً فقط، والحال أنّه لا يأخذ إلّا مائة وخمسين ديناراً، ولازمه أن يكون ربح العامل أيضاً مناصفة بينه وبين المالك، وهو على خلاف القاعدة، حيث أنّ المالك لم يعمل فيه شيئاً، بل ذلك المال حصّة العامل بتمامه في العمل فيه من العامل، فلا وجه لأن يكون للمالك نصف ربحه في ما إذا بُني على أنّ النماء منذ أوّل ظهوره لا يدخل في ملك مالك الأصل، فتكون المضاربة مخالفة للقاعدة من جهتين: جهة مالك المال، وجهة العامل.
و أمّا إذا بُني على أنّ النماء لا يملّك إلى غير مالك الأصل- منذ أوّل آن الظهور، وإنّما بعد الظهور، أي: أنّ النماء أوّل ما يظهر يدخل في ملك المالك، ومن ثَمّ يملّك للأجنبي لكي لا يكون خلاف مقتضى القاعدة- فهو خلاف آخر لمقتضى القاعدة سنذكره في المورد التالي.
المورد الثالث:
إنّ في عقد المضاربة تمليكاً لشيء معدوم على نحو التعليق، أي: تمليك تعليقي لمعدوم لم يظهر، بنحو شرط النتيجة لا بنحو شرط الفعل.
فتارة يقول صاحب المال: اذهب واتّجر بمالي، فإذا ظهر الربح سأُملّكك كذا، فهذا من شرط الفعل وهو يغاير عقد المضاربة، فإنّه يتمّ التمليك بنحو شرط النتيجة بنفس عقد المضاربة، فمن الآن الأوّل الملكيّة انشئت معلّقة للمملوك المعدوم، وهو خلاف القاعدة، كبيع ما لا يملك