بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - الشعائر والإصلاح الاجتماعيّ
والناصب، ولو لاحظنا الآيات السابقة على الآية المزبورة أيضاً لازدادت الصورة وضوحاً، حيث يقول تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَ ما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَ لا يُحِبُّونَكُمْ وَ تُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَ إِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [١] فهذه الآيات تشير إلى أنّ علامة المودّة هي الفرحلفرح المودود، والحزن لحزنه .. وأنّ علامة البغضاء والعداوة هي الفرح لحزن المبغوض، والحزن لفرح المبغوض ..
وكذلك قوله تعالى: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [٢] ومفاد الآية كالسابقات دالّ على أنّ علامة البغضاء هو الغيض والحزن من حسن حال المبغوض وفرحه والفرح والسرور من سوء حال المبغوض وحزنه وعلى العكس في المحبوب فإنّ علامة الحبّ توجب التوافق والتشابه في الحالة؛ ومن هذه الآيات بضميمة ما تقدّم منفريضة مودّة أهل البيت في آية المودّة لذوي القربى نستخلص هذه القاعدة القرآنيّة، وهي فريضة الفرح لفرح أهل البيت والحزن لحزنهم (عليهم السلام).
الدليل الثالث: شمول عناوين أخرى للشعائر الحسينيّة، مثل: عنوان
[١] آل عمران: ١١٩.
[٢] الفتح: ٢٩.