بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - الوهم والخيال
الوهم والخيال:
كذلك الحال في الأداة الوهميّة والأداة التخيّليّة المتصرّفة إذا سخَّرت إحداهما الأخرى، فإنّهما غالباً ما تُركّبان صوراً من قريحتهما لا مساس لها بالواقع ..
وقد يكون الوهم والخيال خادميَن للقوى العقليّة، فيصيب الإنسان بها الحقيقة .. (نعم قد تخطِّئان الواقع إذا كانتا تُبديان من أنفسهما أفعالًا فكريّةًوتصرّفاتٍ في المعاني من دون استخدام العقل لها ..) ولكن مع إستخدام العقلفإنّهما تصيبان الواقع ..
فالخُرافة فعلٌ من الأفعال الفكريّة والإدراكيّة والتصوّريّة تقوم بها المخيَّلةأو الواهمة من دون هداية العقل .. ويُذعن الجانب العمليّ) العمّالي (في النفس إلىتلك الصورة أو إلى ذلك الإدراك ..
ثم إنّ في النفس مشجّرة للطرفَين:
طرف القوة الإدراكيّة: التي تُدرك المعلومات ..
وطرف القوة العمليّة: العمّالة ..
وهناك أجنحة أُخرى في جهاز النفس؛ لكنّ الذي يعنينا في المقام هو هذان الجناحان .. الجناح العمليّ والجناح النظريّ والإدراكيّ ..
فالخُرافة إذن مبدأها من فعل إدراكيّ خاطىء بتوسّط المخيّلة أو الواهمة يذعن لها الجانب العمليّ في النفس، وتبني عليها النفس عملًا وترتّب عليها آثاراً، من دون أن يكون المدرَك صحيحاً ..