بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - الخرافة والشعائر
الأشياء موجودة وحقيقيّة، مع أنّها لا تُدرك بالحسّ. وعلى كلّ حال، فاقتناص الحقيقة يكون إمّا بأداة العقل، أو بأداة الحسّ أو بأداة القلب فيما يُعاينه من العلوم الحضوريّة.
وفي مقابل الحقائق هناك خرافات .. وهذه هي ماهيّة الخرافة الموضوعة التي لا يقوم عليها دليل عقليّ ولا دليل نقليّ ولا دليل حسّيّ ولا دليل مبرهن .. وإنّما يصوّرها الخيال أو الوهم .. وحينئذٍ تكون خرافة ..
وحينما نقرّر أنّ الأداة العقلّية أو الأداة الحسّيّة تتوسّط لإثبات الحقائق، فليس ذلك على الدوام، بل لابدَّ من ميزان يعتصم به العقل عن الخطأ .. فيالبديهيات التي هي كرأسمال فطريّ مودع في الإنسان مِن قِبل الله تعالى، فتلك أداة عصمة للإنسان يستهدي بها في دوائر الشبهة، وهي من الأمور النظريّة، وكذلك في الحسّ هناك دائرة كبيرة من البديهيات يستهدي بها في دوائر الشبهة ..
وإلّا فإنّك ترى نهاية الجادة والطريق كأنّما يتلاقى طرفاه .. مع أنّ تلاقيطرفي الجادة والطريق في نهاية مدّ البصر ليس بحقيقة .. لكنّ العقل يهتدي إلى نفي ذلك ..
أو ترى النار الجوّالة التي يديرها اللاعب بيده، تراها حلقة نارية، مع أنّها في الحقيقة ليست حلقة نارية .. فهذه من أخطاء الحسّ التي يميّزها العقل .. علىكلّ حال فعندما يقال بأنّ أداة الحسّ والعقل معصومتان يعني إذا قُوِّمتا بموازينمتقنة ..