بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - طبيعة دلالة الموضوع
فالحج حيث كان ملتقى ومجمعاً للمسلمين كانت الأعمال ذات الممارسة الجماعية علامة وشعيرة إلى جانب كونها نسكاً. فهما يتصادقان في النسك لا أن النسك هو الشعيرة من زاوية كونه نسكاً.
الجهة الرابعة: طبيعة تحقق موضوع الشعائر ومعالجة بعض قواعد التشريع:
طبيعة دلالة الموضوع:
ثم إن دلالة الشعيرة على المعنى الديني السامي ليس دلالة عقلية ولا طبعية وإنما وضعية جعلية، وإن كان وجود الدالتكوينياً، إلا أنّ تعنونه بالشعيرة اعتباري جعلي، على حدّ وجود الألفاظ ودلالتها على معانيها، بيد أنّ علاميّتها ودلالتها لا تتمّ إلا بعد التفشي والشيوع بحيث تصبح ممارسة جماعية.
والشعيرة- بالإضافة إلى كونها دالًّا ومعلماً لها نحوٌ من التسبيب إلى تداعي ذلك المعنى والمفهوم- لها أيضاً نحو منالتسبيب إلى تذكّر وإحياء ورسوخ ذلك المعنى وتجديد العهد به مما ينتهي إلى الالتزام بآثاره.
من ثمّ على القول بكونه حقيقة عرفية ينتج: أنّ كل أداة يتواضع أتباع الدين الحنيف أو المذهب الحقّ على كونها دالّة على معنى بحدّ التفشي، تصبح شعيرة دينية.
النتيجة: إن عمومات الكتاب في الشعائر ظاهرة لغة في عموم موضوعها لكل مادّة حسية إعلامية عن معنى ديني، وإن كانالواضع لها عرف المتشرعة، شريطة أن تتمّ ممارستها. فيجب تعظيمها ويحرم ابتذالها إلا