بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - الخلاصة في هذه الجهة
وكذلك في المحرّمات الأخرى .. كشُرب الخمر، أو الزنا أو الفجور .. وهو الوجه في كون الضرر المهلك مسوّغاً لرفع مثل تلك الحرمة دون اليسير منه.
فالضرر في الوضوء يختلف عنه في باب أكل الميتة ..
والحال في عنوان الحرج كذلك .. والفقهاء يعبّرون بهذه العبارة: الحرج فيكلّ شيء بحسبه .. فتجري قاعدة الحرج في الوضوء، وفي غسل الجنابة بأدنىدرجة .. بينما هذه القاعدة في المحرّمات الشديدة الكبيرة لابدَّ أن تكون بدرجة العسر الشديد جدّاً .. والوجه في التفرقة هو أنّه في المحرّمات الشديدة لا ترفعتلك الحرمة، أو لا يرفع تنجّزها وعزيمتها إلّا الحاجة الشديدة .. بينما في موارد الحرمة الخفيفة يرفعها أدنى عسر ومشقّة كما تقدّم .. ويطَّرد الكلام في الاضطرار والإكراه والنسيان ..
فالوجه لهذه التفرقة ليس إلّا مبنى المشهور من أنّ نسبة العناوين الثانويّة معالأحكام الأوّليّة هي نسبة التزاحم الملاكيّ لا التخصيص والتقييد؛ ومن ثمّ شملها حكم التزاحم .. فالضرر اليسير لا يزاحم ولا يمانع الملاك الشديد .. وإنّما يدافعالملاك الخفيف؛ وكذلك في الحرج والنسيان وغيرهما ..
فالشعائر ليست على درجة واحدة من التعظيم أو من حرمة الإهانة، بل هيتختلف شدّةً وضعفاً بحسب شدّة وعظمة المعنى الذي تُعلِم عنه وتشير إليه، أوبحسب شدّة العلقة كما مثّلنا لذلك سابقاً ..