بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - المراد من احرام الصبي
الغايات ويكون دور قوّة العقل العملي مجرّد الوساطة في العلية، وعلى أيّة حال فيستفاد من صحيحة زرارة عن أحدهما (ص) قال: «إذا حجّ الرجل بابنه وهو صغير فإنّه يأمره أن يلبي ويفرض الحجّ فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه ويطاف به ويصلّى عنه» [١] ... الحديث.
فإنّه (ع) قد فرض أمر الأب للابن بأن يلبّي الابن ويفرض الحجّ، وفرض الحجّ نيّته، وإنشاء النيّة فهي من الصغير. والظاهر من كلامه (ع) عمومه لغير المميّز بشهادة استثناء خصوص من لم يحسن التلبية أي التلفّظ بها، فتكون هذه الرواية مفسّرة لروايات الباب ومقيّدة للاطلاقات الواردة بالاحرام عن الصبيان، أي المطلقة للأمر بجعل الصبيان محرمين بايقاع الاحرام فيهم مع النيابة عنهم في النيّة والتلبية.
ولذلك عبّر بلفظه (عنه) حيث أنّه بقرينة تجريده من الثياب وغسله وإلباسه ثوبي الاحرام يكون المراد من (عنه) هاهنا النيابة من القسم الثالث الذي تقدّم في الأقسام الثلاثة في الأمر الأوّل.
فالحاصل: انّ متن صحيحة زرارة يكون مقيّدا لتلك الاطلاقات ومفصّلا مؤلّفا بينها وبين الاطلاقات الاخرى الواردة في الباب الآمرة باحرام الصبيان أنفسهم. وحينئذ يكون هذا التفصيل ليس في خصوص نيّة الاحرام والاحرام والتلبية، بل في كلّ أفعال الحجّ.
نعم الأحوط مع كلّ ذلك نيّة الولي، بل هو الأقوى فيما يوقعه الولي
[١] الكافي ج ٤ ص ٣٠٣.